الصفدي

130

الوافي بالوفيات

القليل حتى واطأ الحسن جارية تخدم أباه فأدخلته ليلا عليه فقتله بمعونة الجارية وغلام آخر له على ذلك ثم إن حسنا المذكور قتلهما بعد ذلك وقعد في مكان أبيه والعيون تنثني عنه والقلوب تنفر منه فامتعض راجح بن قتادة من قتل أبيه وكون قاتله يأخذ ملكه فلما وصل آقباش التركي أمير الركب العراقي إلى مكة اجتمع به راجح وشرح له القصة وسأل منه أن يعضده في أخذ ثأر أبيه ويلتزم من الخدمة والطاعة ما يجب للديوان العزيز فنهي الخبر إلى حسن المذكور فأغلق أبواب مكة ومنع الناس من الدخول إليها والخروج عنها واقتتلوا وقتل الأمير المذكور ونهب الناس وفتك بهم ثم إن حسنا المذكور مات طريدا غريبا لأن الملك المسعود بن الكامل بن أيوب استولى على مكة وهرب حسن المذكور إلى بغداد ومرض بها وكان يرى أباه في النوم يجيء إليه ويضع يده في خناقه فينتبه مذعورا ويسمعه من في البيت وهو يقول بالله لا تفعل وهو كالمتخبط وكان في الزقاق الذي سكن فيه امرأة مشهورة بالصلاح فسأل أن يحمل إليها على سرير فلما حصل بين يديها قال لها أريد منك دعوة وأنا على مفارقة الدنيا قالت وما هي قال أن يغفر الله لي فقد قتلت أبي وسفكت دماء الحجاج في الحرم وصلبت أميرهم في المسعى وعصيت الخليفة وقطعت السبل وظلمت الخلق وما صليت للخالق ركعة قط قال الريحاني فضرطت بملء فيها فقال ما هذا وأين الذي شهر منك الصلاح فقالت له كل ) شيء في مكانه مليح فقال احملوني فأنا الجاهل الذي حسبت أنه يجيء من نساء بغداد صالحة أبدا ومات سنة ثلاث وعشرين وستمائة ثم إن أخاه استولى بعد ذلك على ملك مكة 3 ( الأمير الطائي ) ) حسن بن قحطبة بن شبيب الطائي كان أميرا من أكبر قواد الرشيد وكان من رجالات الناس توفي سنة إحدى وثمانين ومائة